ZolSudani

RSS
Feb 2

حوار مع محمد أحمد

يوم جاتني صحوة وطنية و قررت إنه أنا لازم أطلع من الجهل و السلبية و أشارك في تنمية السودان و أشوف لي حزب ولا جماعة. إتذكرت صاحبنا “محمد أحمد”، طولت منو، كان راجل فاهم، و زمان لمن إحنا كنا لافين في الديسكوهات وقعدات الوست هو كان دايماً في مجالس الحوار، و كان بيتابع الأخبار و لمن زول يتكلم معاهو بيتكلم عن حاجات نوع رأسمالية و عنصرية و كلام كبار ما كنا بنفهموا. طبعاً محمد أحمد ما كان عنده شعبية عند الشباب. أنا زاتي مع إني كنت بحبه لكن كان بيمسك بي زمن و كنت بزوغ منه.. لحدي يوم و بالصدفة البحتة لاقيت محمد أحمد في مكان عام، و بعد السلام و كدة، دار بينا الحوار دة


أنا: يا محمد أحمد أنا والله عايز أعرف معلومات عن الأحزاب السياسية في السودان


محمد أحمد: الأحزاب كتيرة، عايز تعرف معلومات عن ياتو حزب؟


أنا: مثلا حزب الأمة


محمد أحمد: دة حزب أنصار الإمام محمد أحمد المهدي و رئيسه الحالي الصادق المهدي


أنا: غريبة، دة تشابه أسامي ولا نفس المهدي؟


محمد أحمد: لا، هو نفس المهدي أصلو رئاسة الحزب بتمشي من واحد لولده لأخوه لولد ولده و كدة، كله جوة العيلة


أنا: يا زول دة حزب سياسي إنت متأكد؟


محمد أحمد: أصلو دي إسمها الأحزاب التقليدية في السودان، هم إتنين، الأمة و الإتحادي، دة حق ناس المهدي و دة حق ناس الميرغني، ومافي زول بيفكر ياخد مكانهم في رئاسة الحزب، حتى لو بقيت شاطر و عالم و مجتهد و مفيد للحزب عمرك ما حتفوت أولاد المهدي و أولاد الميرغني


أنا: ما مشكلة، ما عايز أبقى رئيس حزب ولا أي حاجة، أنا أصلاً عايز أنفع البلد من خلال الحزب، ممكن توريني برامجهم الإجتماعية و التنموية شنو؟ يعني إذا أنا عايز أتطوع في واحدة من مشاريعهم


محمد أحمد: مشاريع شنو؟ مافي مشاريع. الموضوع كله بيخلص في السياسة


أنا: و طيب ناس الحزب الكتار ديل بيعملوا شنو طول الفترة الما بيكون فيها حزب الأمة و الإتحادي في الحكومة


محمد أحمد: هم يا إما في الحكم ياإما بيحاولوا يمسكوا الحكم


أنا: طيب سيبك من ديل، كلمني عن الأخوان المسلمين


محمد أحمد: دة حزب إسلامي


أنا: يعني شنو حزب إسلامي؟ الأحزاب التانية ناسها ما مسلمين؟


محمد أحمد: يعني حزب بيشتغل بأحكام الشريعة الإسلامية


أنا: لكن الشريعة الإسلامية بتوريك آداب التعامل لكن القرارات بياخدوها الناس


محمد أحمد: أحزاب الإسلام السياسي بتهبش الناس في أكتر موضوع حساس، الدين، عشان كدة بتاخد تعاطف كبير و بسرعة شديدة. لكن كتير من السياسيين الناشئين عرفوا الحكاية دي، والأيامات دي بقة في كوم بتاع أحزاب كل واحدة بتدعي إنها بتمثل الإسلام عشان تلم أكبر عدد من المتعاطفين. بعداك لو قالو ليك عايزين ننقل الموقف من السوق العربي لسان جيمس حتحس إنك كافر لو إعترضت


أنا: ما مشكلة، بس وريني برنامجهم شنو التنموي و الإجتماعي يمكن ينفع معاي


محمد أحمد: إجتماعياً يوم يشوفوا بت ماشة بدون طرحة يجلدوها و يوم يشوفوها لابسة كت في حفلة يوصلوها العربية، دينياً، يوم شيخهم يقول صوت المرأة عورة و لمن يطلع من الحكم يسمح ليها تؤم المصلين. يعني الدين مع الأخوان المسلمين حده المرة تلبس شنو و الجلد. غير كدة، فساد، سرقة، نفاق، بيع الوطن، قتل النفس، التذلل للمسلمين و لغير المسلمين، دة كلو ما مشكلة طول ما ميري لابسة الطرحة. أما المشاريع التنموية الطوعية بقت عملية تجارية ربحية، لازم تجيب مية واسطة عشان ترفع حجر، و ما تنسى تمسح شنب أي زول يلاقيك في سكتك


أنا: طيب سيبك من ديل، كلمنى عن الصوفية


محمد أحمد: الصوفية ما بيشتغلوا سياسة و لا مشاريع إجتماعية ولا تنموية


أنا: طيب ملمومين في شنو؟


محمد أحمد: عبادات و روحانيات


أنا: لكن ما حرام عليهم، عندهم كل الطاقات البشرية دي و قروش كويسة و باعدين نفسهم من هموم الناس و مظالمهم، يعني دة يرضي الله؟


محمد أحمد: هم طبعاً عندهم تجمعات هائلة بتاعت بشر بس دائما الكلمة عند المشايخ الكبار


أنا: خلاص أنا حشيل طريقة صوفية و أبقى من المشايخ


محمد أحمد: ما ينفع، أصلهم زي الأنصار و الختمية، الشغل دة بيمشي جوة العيلة


أنا: أنا مستغرب، يعني الواحد يدي القيادة لولده دة تصرف إنساني عادي بنشوفو في العالم كله، لكن ليه الناس التحتهم بيرضوا؟


محمد أحمد: الناس بقو ما عندهم طموحات بتاعت تنمية للبلد و لا عايزين يجتهدوا ولا حتى عايزين يفكروا في طريقة لتنميتها، دايماً بيسيبوا التفكير لزول واحد و إتنين قاعدين فوق و هم يكتفوا بالتهليل و التصفيق


أنا: أكيد في حل، أكيد في شباب و رجال و نسوان بيحبوا البلد دي، بيتلموا وين الناس ديل؟


محمد أحمد: هم قاعدين، كل واحد فيهم قاعد مخنوق في واحدة من الأماكن الإتكلمنا عنها دي، محدود، ضايع و ما لاقي طريقة يفرفر، مخذول من النخب الكل واحدة فيها بتفتش في مصالحها الخاصة. بيستخدموا المخلصين للوطن عشان يصلوا للحكم و السلطة و الجاه و المال لحدي ما يفسدوهم أو يحبطوهم أو يكرهوهم البلد


أنا: طيب يعني لو الواحد إتولد لا لقى أبوهو شيخ لا إمام لا في الحكومة لا ملياردير يقبل وين عشان ينفع نفسه و ينفع الناس؟


محمد أحمد: أنا لو عارف إجابة السؤال دة ما كنت هاجرت

عزة في هواك

أثناء مروري بحفل تأبين الراحل محمد إبراهيم نقد، تم تشغيل بعض الأغاني الوطنية على مكبر الصوت، أغاني مثل “عزة في هواك”.. و بعد إستمتاعي الشديد بالأناشيد و الأغاني الوطنية لاحظت أنه رغم متابعتي لوسائل الإعلام السودانية فكثير من تلك الأغاني لم أسمعها منذ سنين.. ثم إستدركت ملاحظة أخرى ألا وهي الإختفاء شبه الكامل لعلم السودان فوق المؤسسات الحكومية أو عدم الإهتمام بالأعلام الموجودة فتجدها صغيرة و مهترئة م كأنما أريد بها إذلالاً

على الصعيد الفكري للأخوان المسلمين و أغلبية الأنظمة الأصولية، هم لا يعترفون بالمكونات الأساسية لأي دولة، فهم لا يؤمنون بالحدود السياسة للبلاد ولا بالديمقراطية و لا بحقوق الأقليات الدينية ولا بتداول السلطة.. و لكنهم قد يستخدموا تلك المبادئ كأوراق للمراوغة السياسية حتى يصلوا إلى السلطة، ثم حتى يتمكنوا منها، ثم حتى يستمروا فيها دون أن يوقف ذلك تنفيذ خططهم الرئيسية. و لنا مثال جيد في السودان، فبرغم جميع ما يعلن نظام الإنقاذ أمام العالم من حرص على وحدة تراب ما يسمى ب”السودان”، فكل مخططهم كانت تتعامل مع السودان و كأنه كيان مبني على أسس خاطئة و يجب إعادة ترتيبه، فتم تصنيف المواطنين كمسلمين و غير مسلمين هم أقل درجة. و تم إعادة تصنيف المسلمين إلى مسلمين إخوانيين و مسلمين غير إخوانيين هم أقل درجة. و تم تصنيف الولايات بحسب نسبة المسلمين فيها، و بحسب هذا التصنيف كان الجنوب إقليماً ميئوس منه عديم الفائدة مما أدى للإنفصال في نهاية الأمر و كأن شيئاً لم يكن. تم ذلك في نفس الوقت الذي كانت حكومة الإنقاذ تمد روابط صلة مصيرية مع دول و كيانات أخرى لا علاقة لها بالسودان و مصلحته. و تنفق ثروات السودان في صراعات ليست بأولوية للمصالح السودانية كدعمها للحرب في كوسوفو و ليبيا

أما على صعيد المصالح الشخصية، و بعد أن أقنعوا أنفسهم بأن القليل من السرقة و التجنيب لأموال الدولة هو ضرورة لتمكين دين الله في الأرض،كان الحس الوطني يصعب عليهم التحكم بالبلاد، فالتلاعب بالشعب على أسس قبلية و عرقية يسهل عملية الفرقة بين أبناء الوطن الواحد فيدخلهم في صراعات و مكايدات تدر أرباحاً شخصية لأمراء الحروب و التجار و السياسيين على حد سواء.. فلذلك لا نجد عجباً من وجود علاقة شخصية علنية بين أمراء الحرب أمثال موسى هلال و أعضاء حكومة الإنقاذ.. فإذا كان موسى هلال و أمثاله وطنيين يهتمون لأمر السودان، لما كانت هناك مليشيات تنفذ أوامر الإنقاذ، ولا كانت هناك تفرقة تجر حرباً لا نهاية لها

إحساس المواطن بوطنه يلحق ضررا كبيرا بمصالح الإنقاذ، فتراخي المواطنين أمام كل ما يرونه من فساد و نهب لثروات البلاد من بترول ظلت عائداته خارج الميزانية لسنين.. و ذهب ممنوع السؤال عن حساباته و بنوك وطنية تسحب من الميزانية و لا ترد أبداً هو الشريان الرئيسي لتغذية الإنقاذ فكراً و تمكناً و تجارةً و أملاك في أركان الأرض الأربعة.. الإنقاذيون يعتمدون على عدم غضب المواطن من تعذيب بنت بلاده، و تسامحه مع وزير يسحب 80% من قوته ليبني جيشا في أوهامه لا يطلق حتى رصاصة شرف في وجه المعتدين 

ندعو الله أن يحفظ السودان من كل من يريد به تشتتاً و تشرذماً و أن يكيد بهم ما أرادوا بالسودان خراباً بإسمه

نشرة أخبار السودان – 30 يونيو 2020

الطيران الإسرائيلي يقصف الحديقة الخلفية لمنزل وزير الدفاع و الوزير يؤكد إحتفاظه بحق الرد

المبعوث الأمريكي للسودان يعد برفع العقوبات عن السودان فور حل مشكلة مدينة كوستي المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان

يعلن مدير مفوضية مكافحة الفساد عن إغلاق ملفات عمارة الرباط و خط هيثرو و شركة الأقطان نسبة لوفاة الشاكي و المتهم و الشهود و البواب و عمال الأرشيف و نسبة لأن الملفات أكلتها الفئران

 البشير يدين إعتداء دولة غرب السودان على مدينة الأبيض الحدودية و يتوعد من أسماهم ب”الذبابة الغربية” برد حاسم

أكد السيد أمين عام ديوان الزكاة بأن تعديل نسبة الزكاة لتصبح 50% ليست بدعة، و أنه قد تم إجازة القرار من هيئة الرقابة الشرعية بالبرلمان الذين أثنوا على القرار و عبروا عن سعادتهم به

مجلس الوزراء يقلل من أهمية حادثة إختفاء أهرامات البجراوية في ظروف غامضة و يوصي الموطنين بعدم الإعتراض على قضاء الله

طوقت قوات الأمن روضة النجاح و ألقت القبض على كل التلاميذ المعترضين على وجبة الفطور بعد إثبات تخابرهم مع دولة أجنبية

لجنة حكومية توقع على إتفاقية إستيراد كركديه و سمسم و أسماك نيلية من جمهورية الصين الشعبية

مناقشة قانون تشجيع المشاريع الصغيرة و المتوسطة في البرلمان، الجدير بالذكر أن القانون يمهد لإمكانية تأجيل دفع الضرائب و الزكاة و الجبايات الأخرى لما بعد بدء المشروع

يعلن السيد مدير شرطة أمن المجتمع عن تغيير الحصة اليومية التأديبية للمواطنين لتصبح عشرة جلدات لكل مواطن، و أنه تم تنظيم البرنامج للتأكد من حصول كل مواطن على حصته المقررة، و عليه يهيب بالسادة المواطنين عدم التجمهر أمام الأقسام لإستلام حصتهم

أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني تشيد بالموقف الإنساني الرائع للوزير الذي سمح للمواطنين الذين إقتحموا منزله بأن يشربوا من حوض السباحة الخاص به قبل نقلهم إلى سجن كوبر


إحنا منو؟

كلمنا واسطة ورا واسطة لحدي ما واحد صدق ونلنا مرادنا. إشترينا العربية و العافية درجات. و قشرنا و إشترينا الآيفون و الجالاكسي إس و مشينا أوزون و باريستا و سوليتير و دبي و باريس و نيويورك. و صدقنا روحنا، و عشنا الوهم و فكيناها في بعض و إتعالينا على أولاد حلتنا , إتنافسنا في الفارغة. الأولاد، البنات، الرجال، النسوان، المتعلمين، الأميين كلنا بقينا فارغين. الطالب عايز ينجح بنص مجهود، و الموظف خايف يقول رأيه عشان ما يجيب لنفسه مشاكل، المهندس عامل ماجستير إدارة أعمال، و الدكتور فاتح عيادته كمين للعيانين، و الشرطة بأمر السلطان تفتح للمواطنين وهم في أشد الحوجة ليها، و الوزير فرحان بالمنصب عشان قرب يطلع معاش و عيز يلم ليهو قريشات، و الرئيس بيحارب المنتجين و المزارعين بإصرار، و المجاهدين بقو مستثمرين

الشعب مستسلم للواقع و بيزيد الطين بلة كمان، المنح الدراسية بقت بيزنس و البحوث تنزل من الإنترنت و رحلات العمرة و الحج في المؤسسات فرصة عشان تعرش الحوش و تجهز البنية. مافي زول عايز يتطور و يلومو البلد ليه متخلف. البلد شنو غير مجموعة مواطنين كل واحد بيأدي دوره بضمير؟ و فشله شنو غير فشل كل واحد فينا في مهمته؟

ما تلوم البلد، لوم نفسك ليه ما قلت كلمة حق تخارج بيها مظلوم، لوم نفسك لمن نافقت مسؤول عشان يساعدك تاكل حق أخوك، لوم نفسك لمن بعت صوتك في الإنتخابات و صليت ورا إمام ما بيخاف الله و كمان ما ليك حق السؤال عن سفينة الوطن طالما إنت مستعد تتلب منها في أقرب فيزا. زعلانين من أزمتنا؟ يعني ما عارفين سبب أزمتنا؟ لمن المزارعين بطلوا زراعة و بقوا سماسرة زراعة و لمن أصحاب الورش قفلوها و بقوا دلالين للعفش الماليزي و لمن عملنا فيها مسافرين عشان نشيل الدولار، ولمن وقفنا أيام و ليالي قدام وزارة عشان نشيل عقود إحنا ما مؤهلين لتنفيذها، و بقينا سماسرة بتوعين طواقي، من أكبر راس في البلد للشافع في الحلة عايز يقلب قلبات سريعة و يبقى غني في عشرة دقايق. بقينا نشيل القروش و نمشي الصين و دبي نشتريها بربع السعر و عاملين فيها شغالين و فرحانين بروحنا

لمن الله أكرمنا و شال البترول بقينا منتظرين الدهب، يعني الفيهو داء ما بيبطله، بدل ما نفوق لنفسنا و نغير من طريقتنا لسة عايزين نعيش عالة على البشرية، لسة عايزين أمريكا و الصين و إنجلترا و الهند و نيجيريا و جزر القمر ينتجوا و يتطوروا و إحنا نشتري و نستمتع و نعيش الوهم، نعمل فيها دكاترة و إحنا ما عندنا ربع العلم الفي راس أصغر دكتور في العالم و نعمل فيها مبرمجين و مهندسين و بيطريين و محاسبين و إحنا جهلة. عايزين الله يساوي بين المجد المجتهد المخترع العالم اللي سهر الليالي في العلم و الإنتاج و بين المدعي النصف متعلم المتواكل، عايزين الله يعمل كدة؟ واطاتنا أصبحت

أصبح كبار رجال الأعمال الإسمهم التماسيح مشغلين معظم قروشهم في توكيلات شركات أجنبية، كاتشب و مايونيز و عربات فاخرة و كورن فليكس، عليكم الله زول عايش في هامش التاريخ ماكل ليها كورن فليكس و باونتي شنو؟ حتى مغتربيننا لمن سمعنا إنهم جايين يشتغلو في السودان فرحنا، لكن لقيناهم كلهم جايبين توكيلات شركات أجنبية و جايين، ياخي إحنا ناقصين؟ ما عندنا ألف مليون توكيل، جيبو لينا علم و مصنع و مزرعة تنفعكم و تنفع الشباب العاطل و تطور البلد و تودينا خطوة لقدام. بقينا نكرة في نص العالم، لا رئيس يسر البال ولا دين يصلح الحال ولا علماء يقولو الحق و لا موظف يبادر بالتطوير ولا طالب يباري العلم ولا ضابط يحافظ على القسم. بقينا لقمة سائغة لأي زول عايز ياكلنا، ما محتاج يلوكنا لأننا أصلا مهرودين، شي قوات دولية و شي رئيس عاصرينو زي حرامي الغسيل و شي جهلة مستلمين التلفزيون و الإذاعة

بقينا بيتلعب بينا زي الكورة المنفسة، خواجة يجي يقول لينا إنتو إرهابيين و خواجة تاني يعمل فيها أمنا يقرب يرضعنا من سدرو و خواجة تالت يمنع مننا المعلومة و ما يسمح لينا حتى نقرب من علوم عفا عنها الزمن، و يدقسنا بعلوم الغرض منها التجسس علينا و إحنا زي تور الله في برسيمه، تك يمين تك شمال، بيتك بيتك. لكن من حقه الخواجة، إذا إحنا عايزين نقشر بحاجاته، من حقه يلعب بينا و برئيسنا و يرسل لينا ناشطين و يشترينا و يبيعنا و يقلع مننا الجنوب و أبيي و دارفور و يقلع راسنا زاتو. ليه ما يجرنا من أضاننا؟ عاين حوالينك شوف لو في حاجة مصنوعة غي السودان، أفتح التلفيزيون شوف البرامج نوع أغاني و أغاني و أفراح و أفراح، البلد فارغ، الإعلاميين فارغين، الشباب صايعين في الشوارع و محلات الحبش ما تديك الدرب و كلها مليانة عن آخرها. كل إتنين إما قاعدين يغمزوا لحبشية و لا قاعدين يتفرجوا على آخر نغمات و إصدارات الموبايل اللي إنشاء الله لمن يموتو ما حيعملوا إنجاز مثيل ليهو.

بقينا ما بنزعل على فقد جزء من البلد قدر ما بنزعل لمن نلقى محل الشيشة قافل ولا على لاعب كورة هابط إشتروهو و طلع الفيفا مانعاهو من اللعب. إحنا حتى بقينا ما عارفين الفرق بين الحكومة و الوطن تلقى واحد مننا فرحان بضربة هجليج و لمن تسأله فرحان ليه يقول ليك يستاهلو الكيزان المعفنين ديل

أنا ما عارف إحنا ليه بقينا كدة و ما قادر أقتنع إنه ديل إحنا، لكن لو الشايفو بعيني دة ما إحنا، طيب إحنا منو؟

من يخاطب المؤتمر الوطني؟

فشلت مرات عديدة و أنا أحاول أن أستوعب مغزى الخطاب السياسي للمؤتمر الوطني خلال الفترة الأخيرة، و أن أستوعب الدافع من وراء الإستراتيجية الأمنية المتبعة منذ أن كسر السودانيون حاجز الخوف و أصبحت المواجهة علنية بين المؤتمر الوطني و الكثير من أبناء الشعب السوداني

أعتقد أنه من السطحية أن ننظر لخطابات عمر البشير و علي عثمان و ربيع عبد العاطي و غيرهم على أنها كلام فاضي و غبي و غير هادف. فما هو غباء و عبث و كذب مفضوح لشخص قد يكون عين العقل لشخص آخر. و ما قد يكون عنف و قهر في نظر شخص قد يكون دفاع عن الشرعية و تنفيذاَ للقانون في نظر شخص آخر. لذلك أعتقد أنه لتكتمل الصورة يجب أن نعرف أولاَ من هي الشريحة المستهدفة من الخطاب السياسي للمؤتمر الوطني

أعتقد أن المؤتمر الوطني إقتنع بأن شرائح معينة من الشعب السوداني قد سقطت بعيداَ عن دائرة نفوذه، فقرر بأنه لن يبذل جهداً ووقتاً في محاولة إستعادتها مما قد يفقده السيطرة على شرائح أخرى، لذلك أسقط قادة المؤتمر الوطني المثقفين بجميع توجهاتهم و تخصصاتهم من حساباتهم تماماً، حتى الكوادر المحسوبة على النظام أصبحت لا تجادل إلا في إطار ما يخدم هذا التوجه، فهم لا يريدون أن يدخلوا في جدل إقتصادي أو عقائدي أو حتى منطقى مع أي شخص، بل يركزون على تكرار كلمات بسيطة تلهب مشاعر السوداني البسيط مثل الحليفة بالله و الرضاء بما قسم الله و بسط الشريعة و محاربة الكفرة الذين يكرهون الإسلام و ما إلى ذلك. فهم عندما يكفرون كل من يعارضهم يعرفون أنهم يكذبون كذباَ مفضوحاَ، لكنهم لا يهتمون طالما أن الرسالة قد إنطلت على متلقيها المستهدف، وهو المواطن البسيط. و البشير عندما يتحدث عن دستور إسلامي “مية في المية” هو يكذب و يعرف أن أي عاقل يعرف أنه يكذب و لكن لا يهم طالما أن الرسالة وصلت للمتعطشين للشريعة. و عندما يتحدث علي عثمان محمد طه عن أن صافي دخله عشرة ألف جنيه شهرياَ هو يكذب و يعرف أن الكثير من الناس يعرفون أنه يكذب ولكنه لا يهتم طالما أنه داعب مشاعر المواطن السوداني المؤمن الصديق. و عندما يقول ربيع عبد العاطي بأن الذين خرجوا إلى المظاهرات يعدوا على أصابع اليد الواحدة هو يكذب و يعرف أن الكثير من الناس يعرفون أنه يكذب، ولكنه لا يهتم طالما أن الرسالة قد وصلت للأشخاص المستهدفين وهم الأشخاص الذين لم يشهدوا التظاهرات.. فعندما يصرح الحاج آدم بأنهم أجروا إحصاءً ووجدوا أن 85% من المتظاهرين أجانب، فهو يخاطب أشخاص بعينهم دون الآخرين

وظف المؤتمر الوطني آلته الأمنية لخدمة هذه الغاية ولحماية هذا الخطاب السياسي الموجه، و منع أي شخص من توعية المستهدفين منه. فضرب بقوة من خلال إعتقال مئات الأشخاص مثل أسامة محمد و محمد عالم بوشي، وهم بالتأكيد أشرف من سجانيهم، ولا سلاح لهم سوى كلمتهم و حبهم لبلادهم. لماذا تم إعتقالهم؟ لأنهم قريبون من الشارع، يتحدثون مع الناس بلغتهم. و هذا هو مكمن الخطر، لأنه إذا عرف المواطن البسيط بأن حكومته المتشدقة بالإسلام مثقلة بالديون الربوية، و إذا عرف أن وعود البشير بإنجاز دستور إسلامي لا يمكن أن تتم حتى لا يغضب ماما أمريكا، وأن نشر ماهية علي عثمان هي ذر للرماد في العيون، و أن “الأموال المجنبة” التي تتحدث عنها الحكومة بقوة عين هي في القانون “الغير متاح حالياً” تعتبر جريمة إختلاس و تبديد عهدة تسجن مرتكبها، و أن رغم متوسط دخل الفرد العالي نسبياً في السودان الذي تحدث عنه ربيع عبد العاطي فإن أكثر من ثلث السودانيين يعيشون تحت خط الفقر و نسبة البطالة تقارب العشرون بالمائة، وتلك الأموال تنهب في واحدة من أسوأ بلاد الفساد المالي و الإداري في العالم. إذا عرف المواطنون مثل هذه الأشياء، أصبح البشير و كرسيه معلقون في الهواء

أعتقد أن المؤتمر الوطني كان موفقاَ في إختيار الشريحة التي يريد أن يستهدفها، فتلك الشريحة هي تشكل غالبية الشعب السوداني، ولو أن تلك الطريقة لن تنفعهم طويلاَ فالكذب “حبله قصير” ولكن المؤتمر الوطني منذ فترة ليست بالقصيرة يعيش بنظام رزق اليوم باليوم و مين عارف، يمكن بكرة يكتشف طريقة جديدة لمراوغة السودانيين

قراءة نقدية لمطالب حركة قرفنا

أعدت حركة قرفنا المعارضة في السودان قائمة مطالب. رغم توافقي الشخصي مع الكثير منها، إلا أن بها بعض النقاط التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تثير حفيظة و ريبة متلقيها، و مطالب أخري لا ينجلي الغرض الحقيقي من وراءها

قائمة المطالب بها بنود لحفظ الحقوق و الحريات و تحقيق المساواة و مكافحة الفساد، هذا ما لا خلاف عليه. ولكني أتحفظ على الإستخدام الغير موفق للمفردات، مثل إستخدام مصطلح “دولة شمال السودان” و هذا ليس الإسم الرسمي لجمهورية السودان بل أن هناك دولاً تسعي لإندثار مصطلح “جمهورية السودان”. على الجانب الآخر تم إستخدام مصطلح “محاكم النقض”، علماً بأنه ليس لدينا في ثقافة النظام القضائي السوداني ما أسمه “محاكم نقض”، و إنما محاكم جزئية و عامة و إستئناف و عليا. ليس ذلك توقفاً متعنتاَ في التفاصيل، و إنما تساؤل عن هوية معدي تلك المطالب، أهم من غير السودانيين، أم أنهم سودانيين غير ملمين بواقع الحياة في السودان و إسم الدولة التي يريدون أن يمثلوها

 مطلب إعادة تكوين القوات المسلحة، القوات المسلحة السودانية هي صمام الأمان للسودان و السودانيين، فبرغم عمليات الإختراق المنظم للصفوفها من قبل النظام منذ أن إستولوا على السلطة و ربما قبل ذلك، و برغم فرض قادة موالين عليها، فلا أمن لحدود البلاد ولا أمن داخلي بدونها. القوات المسلحة هي قوات الشعب، إعادة تكوينها يجب أن يتم من داخل المؤسسة العسكرية نفسها، و ليس عن طريق قوى سياسية غير معروفة حتى لا يتكرر سيناريو الإختراق الذي حدث في عام 1989 و ما تلاه

ثالثاً، مطلب حل قضية دارفور و الإستجابة لمطالب أهل دارفور هي مطالب رومانسية و غير واقعية، حيث أن ترك هذا المطلب مفتوحاً على مصراعيه بهذا الشكل يعطي الضوء الأخضر لقادة حركات دارفور للتحكم في مصير الإقليم و مصير السودان، مما ينذر بالمزيد من التشرذم و الإنشقاق في البلاد. فإذا تحققت الحريات و المساواة و إنبسط العدل كما طالبوا سلفاً، لم تعد هناك حاجة لحل منفصل لقضية دارفور ولا حاجة لإعطاء قادة الحركات صلاحيات تفتيتية تحت بند يدعى مطالب دارفور

رابعاَ، مطلب إيقاف الحرب على النيل الأزرق و جنوب كردفان و جبال النوبة هو مطلب يغمض العين عن أن هنالك بالفعل حركات متمردة بهذه الأقاليم تمهد للإنفصال أو الإنضمام لدولة الجنوب. و لا يخفى على أحد مطامع دولة جنوب السودان في ضم أبيي و جبال النوبة و غيرها من المناطق. كان الأحرى بالمطلب أن يتحدث عن حفظ وحدة تراب الوطن و الحفاظ على حياة المدنيين في تلك المناطق و توفير حياة آمنة لهم و حث الطرفين لإيجاد حلول سريعة، لا أن يدعو طرف لإيقاف الحرب دون الآخر

أخيراً و ليس آخراَ، المطلب الغريب العجيب لكفالة حق التنقل و الإقامة و العمل و التملك للجنوبيين المقيمين في السودان! لم أسمع في حياتي عن حركة تحرير وطنية تضع في ضمن مطالبها مطالب لمواطني دولة أخرى. هل تريد حركة قرفنا تحريك الشارع لتضمن للسودانيين حياة كريمة أم لتنتزع منهم مطالب لحساب مواطني دولة أخرى؟ من منظوري الشخصي، هذا المطلب يضع الكثير من علامات الإستفهام و التعجب حول نوايا الحركة، أقول هذا فقط لأنني لا أحب أن أُخوِن أو أقذف مواطنين إلا يقيناً. فلم تعرض قرفنا لحقوق السودانيين المقيمين بدولة الجنوب بأضعف الإيمان من باب المجاملة، بل طالبت بالمطالب التي كانت تستفزنا بها وزيرة الخارجية الأمريكية و باقان أموم بعد أن تنازل مواطنو الجنوب عن جنسيتهم السودانية طوعاً و بأغلبية ساحقة، فهم يريدون أن يفوزوا بدولة ذات سيادة ثم ينقضون على ما تبقى من السودان أرضاً و تملكاً و عملاً. طرح هذا المطلب يعد إذعاناً و فرضاً من قوى يفترض أنها تدافع عن حقوق السودانيين

يوم القيامة ما بتنفع صلاة

عاش السودانيون سنوات في حكم حزب أجمع الكثير من الناس على أنه الأسوأ، ولكنهم صبروا عليه لأسباب عدة. كان الشعب حتى الأمس القريب ييجلس متفرجاً على سيرك المؤتمر الوطني المنصوب في كل مفاصل البلاد. شعب الثورات و الإنتفاضات كان حليماً صبوراً هذه المرة

صبر السودانيون على المؤتمر الوطني الذي حول أموال الدولة لحسابات شخصية لقيادات الحزب و أزواجهم و زوجاتهم و أبناءهم وذلك للتحكم في إقتصاد البلاد من خلال الحزب، و في حال إنهيار النظام لحقوا بأموالهم في الخارج تاركين السودان مفلساً و مديوناً

صبر على حكومة فشلت في تأمين إتفاقية سلام تؤمن للسودانيين السلام المنشود، فتركت ثغرات عديدة في الإتفاقية غالباً ما ستعيد السودان للحرب لاحقاً. وذلك لم يكن غباءً ولا قصر نظر، بل كان الثمن الذي وجب على قادة المؤتمر الوطني دفعه لتأمين كراسيهم. فهم يفضلون أن يعود السودان للحرب و هم في الحكم على أن ينعم بالسلام و هم خارجه

تعامل المؤتمر الوطني مع الشعب السوداني كأنه قطيع من الماشية. عندما تثور جماعة عليهم عرضوا على قادتها الأموال و المناصب ليسكتوا، وتضيع المطالب الشرعية للجماعة، و للأسف نجحوا في كثير من الأحيان، فزرعوا الفتنة في جسم الأحزاب و النقابات و الحركات السلمية و المتمردة

صبر الشعب السوداني على الحزب المتأسلم كثيراً ولكن للأسف ظن الطغاة أن سكوت السودانيين ضعفاً و عدم فطنة لما يحدث حولهم، ففجر الطغاة و أصبحوا لا يتسترون على سرقاتهم، فالموظف العام يبنى العمارات، و الضابط يقيم شركات الإستيراد و التصدير، و الوزير يشتري بيوتاً في أغلى مدن العالم. و أصبحت الرشاوى السياسية بالمناصب تتم أمام مرأى و مسمع جميع السودانيين. وأخيراً بدأ مسلسل الإستفزازات المباشرة للمواطن، بداية من تصريحات البشير بأن “يسحق أي شخص ينزل الشارع”، و تصريحات نافع بأنهم جاءوا بالقوة و لن يذهبوا إلا بالقوة، ولم تنتهي بتهديدات رئيس جهاز الأمن و المخابرات الوطني السابق للشعب السوداني علناً بتقطيع أوصالهم

اليوم، و إمعانا في سياسة الإستهزاء بعقل المواطن و فطنته، قام المؤتمر الوطني بعمل تمثيلية هزيلة في المجلس الوطني تفيد بأن “نواب الشعب” إختلفوا مع الوزراء حول زيادة أسعار المحروقات و هاجوا و ماجوا و طالبوا بعزل وزير المالية ثم خفضوا الزيادة لأربعة جنيهات بدل خمسة، و زيادة في الإستخفاف بالمواطن، خرج مهندس السرقات في الدولة النائب الأول علي عثمان محمد طه ليقول أنه يعيش بماهية الدولة البالغة عشرة الف جنيه (أقل من ألفين دولار). أما الضربة القاضية في عالم الإستخاف بالمواطن و معاناته كانت في إعلان مدير شرطة المرور بالخرطوم عن وقف الحملات المرورية والسماح لحافلات الملاكي بالعمل في المواصلات، أملاً في تهدئة الشارع. على رأي المثل، الصلاة يوم القيامة ما بتنفع، هذا إذا إعتبرنا هذه المسخرة صلاةً

لقد بدأ الشعب السوداني رحلته لإستعادة كرامته و حقوقه، هي مسألة وقت لا أكثر بإذن الله، ولا أعتقد أنه توجد طريقة لإيقافه الآن. أتمنى من الجيش أن يستعيد حيويته و أن ينتفض من القادة الموالين و القادة الصوريين الذين فرضهم عليه المؤتمر الوطني، و ذلك ليقوم عند اللزوم بواجبه الوطني الذي عهدناه منه على مدى تاريخه

مؤشرات ضعف حكومة الإنقاذ

كثرت هذه الأيام الحوارات داخل المجتمع السوداني عن مدى إمكانية صمود حكم الإنقاذ في السودان في وجه المتغيرات في المنطقة، وبرغم إقتناع نسبة كبيرة من السودانيين بأن حكومة الإنقاذ أصبحت تترنح أمام المصاعب، إلا أن أركان النظام و المنتفعين و المهللين لا يزالون يصرون على قوة النظام الحاكم. إذا أردنا تقييم الوضع، وجب علينا النظر إلى التطورات الأخيرة في السودان و قراءة تصرفات النظام الذي هو أول من يحس بالخطر

أولاً، أصبح النظام دائم الإختباء وراء التجمعات الدولية أو دول بعينها لها دلال على الولايات المتحدة و غيرها من الدول القوية، فمثلاً هذا التصريح المحرج للبشير الذي يقول فيه: “قالو لي لو سافرت حيقبضوك، قلت ليهم بلد فيها حمد بن خليفة ما حيقدروا يمسوا شعرة مني”. في هذا التصريح وضح أن البشير أيقن أنه وصل من الضعف أنه يجدر به الإحتماء بأصدقاء أمريكا لعل و عسى يحموه من التيارات العاتية المقبلة عليه، و هو بالتأكيد يعلم أن أمريكا لا تحمي الكروت المحروقة، فلا حوجة للبشير بعد أن تم فصل الجنوب إلا لفصل دارفور و أبيي و جنوب كردفان و النيل الأزرق و بعد كدة يطلقوا عليه كلبهم أوكامبو

أصبح البشير يرشو الأنظمة الوليدة القوية في العالم العربي و يغازلهم بالسلاح و التصريحات و اللحمة. ففي عز الحروب الداخلية يرسل السلاح لثوار ليبيا، و في عز إرتفاع أسعار اللحوم في السودان يرسل عشرات الآلاف من رؤوس الضان لإسلاميي مصر. يفعل كل هذا مع أنه يعرف أن المشروع الحضاري الذي أفنينا فيه عشرين سنة من عمرنا أصبح خردة يستحيل على أي شخص تسويقه لبلاد تستنشق رائحة الحرية بعد عقود من الكبت، ولكنه يفعل على أي حال فقد تشفع له اللحمة في يوم من الأيام، و الغرقان يتعلق بقشة

أصبح الرئيس السوداني عمر البشير كثير الإنفعال و التحدي، و بالنسبة لأي شخص ملم بصفات الشخصية السودانية هو يعلم بأن أهم صفة في الرجل السوداني هو أنه حليم عند المقدرة، و لعزة نفسه يزداد عنفاً و شراسة كلما أحس بالضعف، فعندما تكثر المهاترات الرئاسية من شاكلة “إنتو تحت جزمتي” و “ألحسو كوعكم” و “الراجل ينزل الشارع” لا أجد تفسيراً غير أن الرجل يعرف أنه أصبح أضعف من أن يواجه التيارات المختلفة التي تخبطه يمنى و يسرى، فكما نقول بالعامية السودانية “الزول دة أفلس” أي نفذ رصيده من الحلم و الحيلة و القوة

و بمزيد من “الإفلاس” قام المؤتمر الوطني بإعتماد إستراتيجية مراوغة جديدة فيها يعارض نفسه، يدعي الإنقاذيون بأن شباب الحزب معارض و يطالب بإصلاحات، و مؤخراً مذكرة شديدة اللهجة من أشخاص “مجهولين” داخل الحزب و عددهم ألف، نعم ألف شخص مجهول داخل حزب في بلد يعرف فيه كل الناس كل شيء عن كل الناس. كل هذا في محاولة لتوسل صبر الناس على أمل إصلاح يلوح في الأفق

أصبح المنتسبين و المحسوبين على النظام يتفادون المواجهة مع أي شخص، و أصبح الحلم من صفاتهم، و من عاش في السودان في فترة حكم الإنقاذ يعرف أن الحلم ليس من صفاتهم، و لكنهم أذكى من أن يعادوا الناس في هذه الفترة الحرجة فغالباً ما سيضحي النظام بأفراد منه ليكونوا كبش فداء له عندما تشتد الضغوط أكثر قليلاً، لا أحد منهم يريد أن “يشيل وش القباحة” فيكون رمزاً واضحاً يجب إقصاؤه. من يعرف الإنقاذيين أيضاً يعرف أن لهم من المكر و طول البال أن يطأطأوا للريح حتى يتمكنوا من الوضع فيخرجوا ما لديهم من بيوت أشباح و فساد و غيره. طأطأوا فأصبحنا نسمع بالعجب من أمثال أن ضابط التحقيق مع محمد بوشي حلف له يمين طلاق أن القبض عليه لم يكن بأمر د. نافع، واضح أنه عنده تعليمات بتوضيح هذه النقطة جلياً، ولو كان الوضع عادياً كلنا نعرف أن بوشي ما كان ليرى ضابطاً ولا غيره، بل كان سيرى النجوم في عز ظهر الأمن الوطني

بمناسبة الأمن الوطني، ظهرت مؤخراً ظاهرة إسمها “الكتيبة الإلكترونية للمؤتمر الوطني” و الهدف منها بث الرسائل دعم النظام عبر المواقع الإلكترونية و التشويش على المعارضة، ولكن لماذا يحتاج المؤتمر الوطني لكتيبة إلكترونية إذا كان ثمانية و ستين في المائة من الشعب صوت للمؤتمر الوطني في الإنتخابات؟ اليسوا هؤلاء كفيلون بالرد على الأقلية السفيهة التي تعارض الحكم الرشيد و التوجه الحضاري؟ يبدو أن هؤلاء الثمانية و ستين في المائة لا يملكون كيبوردات، أو لنقل أنهم غير موجودون أساساً

و بما أن تداعي الإقتصاد السوداني هو أكبر المرشحين للتسريع بتهاوي النظام في السودان، هرعت لجان الشحتة الوزارية تزور العواصم الدولية و رجال الأعمال ليتوسلوا لهم الإستثمار في السودان، و للمفارقة أحد الوجهات كانت للأمير الوليد بن طلال الذي كانوا قد تعالوا عليه عندما كانوا أقوياء، فإن لم يحسوا بالوهن لما رجعوا إليه. ثم قاموا ببث إشاعة مشروع “قلب العالم” بجزيرة مقرسم في محاولة لتخدير المواطنين و إيهامهم بأن الإقتصاد بخير و أنهم سوف يبنون مشروع أسطوري في السودان، أسلوب قديم إستخدموه كثيراً. إذا فرضنا جدلاً أن هذا المشروع حقيقي، فإنه لن يرى النور حتى يعلن الإنقاذيون تنازلهم عن المشروع الحضاري “الخردة” لأن السياح لن يذهبوا طواعية لمدينة بها محكمة نظام عام

أما حكومة الجبهة العريضة التي جعلت أهل الإنقاذ ينتظرون المعارضين شهوراً في مفاوضات إقامتها، و إدعاء الحكومة بأنهم صبروا على المعارضة لإيمانهم بالتعددية هو محض كذب، فالأهداف من هذه الحكومة واضحة، ولم أتحدث إلى أي سوداني إلا و ركز على أن الهدف من هذه الحكومة هو إشراك أكبر عدد من السياسيين الوطنيين في حمل وزر ما يتوقعه الإنقاذيون من خراب آتٍ و تهدئة الشارع الذي يغلي غيظاً و سخطاً فيتوزع اللوم على أكبر عدد من السياسيين، ولكنهم إنتهوا بالإتفاق مع أشباح أحزاب تركت أرواحها في الشارع معارضة و تهافتت على المناصب الصورية

أخيراً، لاحظت خبر غريب محتلاً مساحة مقدرة في صحيفة الإنتباهة لخال الرئيس الطيب مصطفى يبرز فيها مشاكل البطالة المتفاقمة في تونس بعد الثورة و أن عدد العطالى في إزدياد، في محاولة يائسة لإبراز مساويء الثورات… و برضه مصرين أنهم في موقف القوي

لا أراقب الوضع في السودان مترقباً للثورة، فالثورة لا تعطي مقدمات، ولما تحين لا تأبه لتحليلات المحللين. ولكن الأكيد أنه لن يقوم بثورة أشخاص يملون من إنتظارها و العمل عليها، فيلتزمون بالقضية فترة من الزمن يريدون اللحاق ب”موسم الثورات” فلما تتأخر إنفضوا من حلمها و إنتقدوا البلد و إستاءوا من أهلها. فكما أصبح حكم الشعوب بالقوة أمراً مستحيلاً، أصبح إثارتهم بجدول زمني أمراً مستحيلاً أيضاً. إذا كنت ملتزماً بحب بلادك و تعمل على إعلاءها فلابد أن يصبح حلمك حقيقة في يوم من الأيام. أما إذا كان حبك منقوصاً أو حلمك مشروطاً فأبشرك بالفشل

عذراً محمد حسن عالم بوشي

تفاصيل ما قاله المواطن السوداني محمد حسن عالم ‘بوشي’ هو معلوم للقاصي و الداني و الكلام عنه “مضيعة للوقت” كما قال بوشي نفسه في مداخلته الشهيرة أمام نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية “شاهد الفيديو”.. ولكنني أشاهد المقطع لأني أحس بالفخر بهذا الموقف الصادر من مواطن سوداني حر، و كنت أظنهم قد إندثروا حتى شاهدت هذا المقطع. الفخر الممزوج بالأسى لما فعله بوشي بنا، فالكثيرون منا كانوا يعيشون في إنكار للواقع المؤلم الذي نعيشه، فجاءنا هو ليظهره لنا جلياً فلا نجد بداًَ من النظر اليه مباشرة، فلا نستطيع إغماض أعيننا و لا إقناع أنفسنا بعدم وجوده

بوشي كشفنا كلنا، كشف السودانيين فرد فرد، كشفنا أمام أنفسنا .. كشف نافع علي نافع و أصحابه مدعي التدين، فأثبت أنهم أضعف من أن يردوا الحجة بالحجة.. كشف الأمن الوطني، فهم ليسوا جهاز لحفظ أمن البلاد و المواطنين كما أقسموا أمام الله و الشعب، فأثبت أنهم موجودون لحفظ النظام ولو على حساب مواطن أعزل.. كشف النظام القضائي في السودان الذي كان يجب أن يحقق في إدعاءات بوشي ضد السيد نافع علي نافع من قتل و فساد، فأثبت أنهم أضعف من أن يطبقوا مبدأ أن القانون فوق الجميع.. كشف المجلس الوطني الذي أعطى الغطاء القانوني لإحتجاز المواطنين لشهور بدون توجيه تهمة، فأثبت أنهم مجرد صورة باهتة لديمقراطية لا تقنع حتى مبتكريها.. كشف السيد رئيس الجمهورية الذي وعد بإغلاق جميع المعتقلات السياسية، فأثبت أنه لا مصداقية له.. كشف سياسيي المعارضة الذين يتجنبون مواجهة الحكومة فلم يعلقوا على حادث إختطاف بوشي، فأثبت أنهم لا يطمحون إلا في منصب أو دولار يجود به المؤتمر الوطني عليهم.. كشف كتاب الرأي، الذين لا يجرؤون على التعليق على خبر إعتقال بوشي، فأثبت أنهم كمالة عدد لأشراف الكتاب في العالم.. كشف العنصرية في البلاد، فالناس يسألون عن رد فعل المحس في إختطاف إبنهم بوشي، فأثبت أنهم لا يعون أن الحق لا جنس له.. كشف غياب فكرة الوحدة في السودان، فالكثير من الناس يتوقعون الرد من حزب البعث، فأثبت أنهم لا يفهمون أنه تكلم غيرة على السودان لا على حزب.. كشف واقعنا المرير، فالمنافقين ينعمون في بلادنا، فأثبت أنه لا مكان لأعزاء النفس في السودان.. فوق كل ذلك كشف الشعب أمام نفسه، فكلنا نعرف أن ما قاله بوشي هو لسان حال كل السودانيين، فأثبت أننا أجبن من أن نجاهر بما في صدورنا

عذراً بوشي، فأنت من زمن الرجال، و نحن من زمن الإنقاذ