ZolSudani

RSS

مؤشرات ضعف حكومة الإنقاذ

كثرت هذه الأيام الحوارات داخل المجتمع السوداني عن مدى إمكانية صمود حكم الإنقاذ في السودان في وجه المتغيرات في المنطقة، وبرغم إقتناع نسبة كبيرة من السودانيين بأن حكومة الإنقاذ أصبحت تترنح أمام المصاعب، إلا أن أركان النظام و المنتفعين و المهللين لا يزالون يصرون على قوة النظام الحاكم. إذا أردنا تقييم الوضع، وجب علينا النظر إلى التطورات الأخيرة في السودان و قراءة تصرفات النظام الذي هو أول من يحس بالخطر

أولاً، أصبح النظام دائم الإختباء وراء التجمعات الدولية أو دول بعينها لها دلال على الولايات المتحدة و غيرها من الدول القوية، فمثلاً هذا التصريح المحرج للبشير الذي يقول فيه: “قالو لي لو سافرت حيقبضوك، قلت ليهم بلد فيها حمد بن خليفة ما حيقدروا يمسوا شعرة مني”. في هذا التصريح وضح أن البشير أيقن أنه وصل من الضعف أنه يجدر به الإحتماء بأصدقاء أمريكا لعل و عسى يحموه من التيارات العاتية المقبلة عليه، و هو بالتأكيد يعلم أن أمريكا لا تحمي الكروت المحروقة، فلا حوجة للبشير بعد أن تم فصل الجنوب إلا لفصل دارفور و أبيي و جنوب كردفان و النيل الأزرق و بعد كدة يطلقوا عليه كلبهم أوكامبو

أصبح البشير يرشو الأنظمة الوليدة القوية في العالم العربي و يغازلهم بالسلاح و التصريحات و اللحمة. ففي عز الحروب الداخلية يرسل السلاح لثوار ليبيا، و في عز إرتفاع أسعار اللحوم في السودان يرسل عشرات الآلاف من رؤوس الضان لإسلاميي مصر. يفعل كل هذا مع أنه يعرف أن المشروع الحضاري الذي أفنينا فيه عشرين سنة من عمرنا أصبح خردة يستحيل على أي شخص تسويقه لبلاد تستنشق رائحة الحرية بعد عقود من الكبت، ولكنه يفعل على أي حال فقد تشفع له اللحمة في يوم من الأيام، و الغرقان يتعلق بقشة

أصبح الرئيس السوداني عمر البشير كثير الإنفعال و التحدي، و بالنسبة لأي شخص ملم بصفات الشخصية السودانية هو يعلم بأن أهم صفة في الرجل السوداني هو أنه حليم عند المقدرة، و لعزة نفسه يزداد عنفاً و شراسة كلما أحس بالضعف، فعندما تكثر المهاترات الرئاسية من شاكلة “إنتو تحت جزمتي” و “ألحسو كوعكم” و “الراجل ينزل الشارع” لا أجد تفسيراً غير أن الرجل يعرف أنه أصبح أضعف من أن يواجه التيارات المختلفة التي تخبطه يمنى و يسرى، فكما نقول بالعامية السودانية “الزول دة أفلس” أي نفذ رصيده من الحلم و الحيلة و القوة

و بمزيد من “الإفلاس” قام المؤتمر الوطني بإعتماد إستراتيجية مراوغة جديدة فيها يعارض نفسه، يدعي الإنقاذيون بأن شباب الحزب معارض و يطالب بإصلاحات، و مؤخراً مذكرة شديدة اللهجة من أشخاص “مجهولين” داخل الحزب و عددهم ألف، نعم ألف شخص مجهول داخل حزب في بلد يعرف فيه كل الناس كل شيء عن كل الناس. كل هذا في محاولة لتوسل صبر الناس على أمل إصلاح يلوح في الأفق

أصبح المنتسبين و المحسوبين على النظام يتفادون المواجهة مع أي شخص، و أصبح الحلم من صفاتهم، و من عاش في السودان في فترة حكم الإنقاذ يعرف أن الحلم ليس من صفاتهم، و لكنهم أذكى من أن يعادوا الناس في هذه الفترة الحرجة فغالباً ما سيضحي النظام بأفراد منه ليكونوا كبش فداء له عندما تشتد الضغوط أكثر قليلاً، لا أحد منهم يريد أن “يشيل وش القباحة” فيكون رمزاً واضحاً يجب إقصاؤه. من يعرف الإنقاذيين أيضاً يعرف أن لهم من المكر و طول البال أن يطأطأوا للريح حتى يتمكنوا من الوضع فيخرجوا ما لديهم من بيوت أشباح و فساد و غيره. طأطأوا فأصبحنا نسمع بالعجب من أمثال أن ضابط التحقيق مع محمد بوشي حلف له يمين طلاق أن القبض عليه لم يكن بأمر د. نافع، واضح أنه عنده تعليمات بتوضيح هذه النقطة جلياً، ولو كان الوضع عادياً كلنا نعرف أن بوشي ما كان ليرى ضابطاً ولا غيره، بل كان سيرى النجوم في عز ظهر الأمن الوطني

بمناسبة الأمن الوطني، ظهرت مؤخراً ظاهرة إسمها “الكتيبة الإلكترونية للمؤتمر الوطني” و الهدف منها بث الرسائل دعم النظام عبر المواقع الإلكترونية و التشويش على المعارضة، ولكن لماذا يحتاج المؤتمر الوطني لكتيبة إلكترونية إذا كان ثمانية و ستين في المائة من الشعب صوت للمؤتمر الوطني في الإنتخابات؟ اليسوا هؤلاء كفيلون بالرد على الأقلية السفيهة التي تعارض الحكم الرشيد و التوجه الحضاري؟ يبدو أن هؤلاء الثمانية و ستين في المائة لا يملكون كيبوردات، أو لنقل أنهم غير موجودون أساساً

و بما أن تداعي الإقتصاد السوداني هو أكبر المرشحين للتسريع بتهاوي النظام في السودان، هرعت لجان الشحتة الوزارية تزور العواصم الدولية و رجال الأعمال ليتوسلوا لهم الإستثمار في السودان، و للمفارقة أحد الوجهات كانت للأمير الوليد بن طلال الذي كانوا قد تعالوا عليه عندما كانوا أقوياء، فإن لم يحسوا بالوهن لما رجعوا إليه. ثم قاموا ببث إشاعة مشروع “قلب العالم” بجزيرة مقرسم في محاولة لتخدير المواطنين و إيهامهم بأن الإقتصاد بخير و أنهم سوف يبنون مشروع أسطوري في السودان، أسلوب قديم إستخدموه كثيراً. إذا فرضنا جدلاً أن هذا المشروع حقيقي، فإنه لن يرى النور حتى يعلن الإنقاذيون تنازلهم عن المشروع الحضاري “الخردة” لأن السياح لن يذهبوا طواعية لمدينة بها محكمة نظام عام

أما حكومة الجبهة العريضة التي جعلت أهل الإنقاذ ينتظرون المعارضين شهوراً في مفاوضات إقامتها، و إدعاء الحكومة بأنهم صبروا على المعارضة لإيمانهم بالتعددية هو محض كذب، فالأهداف من هذه الحكومة واضحة، ولم أتحدث إلى أي سوداني إلا و ركز على أن الهدف من هذه الحكومة هو إشراك أكبر عدد من السياسيين الوطنيين في حمل وزر ما يتوقعه الإنقاذيون من خراب آتٍ و تهدئة الشارع الذي يغلي غيظاً و سخطاً فيتوزع اللوم على أكبر عدد من السياسيين، ولكنهم إنتهوا بالإتفاق مع أشباح أحزاب تركت أرواحها في الشارع معارضة و تهافتت على المناصب الصورية

أخيراً، لاحظت خبر غريب محتلاً مساحة مقدرة في صحيفة الإنتباهة لخال الرئيس الطيب مصطفى يبرز فيها مشاكل البطالة المتفاقمة في تونس بعد الثورة و أن عدد العطالى في إزدياد، في محاولة يائسة لإبراز مساويء الثورات… و برضه مصرين أنهم في موقف القوي

لا أراقب الوضع في السودان مترقباً للثورة، فالثورة لا تعطي مقدمات، ولما تحين لا تأبه لتحليلات المحللين. ولكن الأكيد أنه لن يقوم بثورة أشخاص يملون من إنتظارها و العمل عليها، فيلتزمون بالقضية فترة من الزمن يريدون اللحاق ب”موسم الثورات” فلما تتأخر إنفضوا من حلمها و إنتقدوا البلد و إستاءوا من أهلها. فكما أصبح حكم الشعوب بالقوة أمراً مستحيلاً، أصبح إثارتهم بجدول زمني أمراً مستحيلاً أيضاً. إذا كنت ملتزماً بحب بلادك و تعمل على إعلاءها فلابد أن يصبح حلمك حقيقة في يوم من الأيام. أما إذا كان حبك منقوصاً أو حلمك مشروطاً فأبشرك بالفشل

عذراً محمد حسن عالم بوشي

تفاصيل ما قاله المواطن السوداني محمد حسن عالم ‘بوشي’ هو معلوم للقاصي و الداني و الكلام عنه “مضيعة للوقت” كما قال بوشي نفسه في مداخلته الشهيرة أمام نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية “شاهد الفيديو”.. ولكنني أشاهد المقطع لأني أحس بالفخر بهذا الموقف الصادر من مواطن سوداني حر، و كنت أظنهم قد إندثروا حتى شاهدت هذا المقطع. الفخر الممزوج بالأسى لما فعله بوشي بنا، فالكثيرون منا كانوا يعيشون في إنكار للواقع المؤلم الذي نعيشه، فجاءنا هو ليظهره لنا جلياً فلا نجد بداًَ من النظر اليه مباشرة، فلا نستطيع إغماض أعيننا و لا إقناع أنفسنا بعدم وجوده

بوشي كشفنا كلنا، كشف السودانيين فرد فرد، كشفنا أمام أنفسنا .. كشف نافع علي نافع و أصحابه مدعي التدين، فأثبت أنهم أضعف من أن يردوا الحجة بالحجة.. كشف الأمن الوطني، فهم ليسوا جهاز لحفظ أمن البلاد و المواطنين كما أقسموا أمام الله و الشعب، فأثبت أنهم موجودون لحفظ النظام ولو على حساب مواطن أعزل.. كشف النظام القضائي في السودان الذي كان يجب أن يحقق في إدعاءات بوشي ضد السيد نافع علي نافع من قتل و فساد، فأثبت أنهم أضعف من أن يطبقوا مبدأ أن القانون فوق الجميع.. كشف المجلس الوطني الذي أعطى الغطاء القانوني لإحتجاز المواطنين لشهور بدون توجيه تهمة، فأثبت أنهم مجرد صورة باهتة لديمقراطية لا تقنع حتى مبتكريها.. كشف السيد رئيس الجمهورية الذي وعد بإغلاق جميع المعتقلات السياسية، فأثبت أنه لا مصداقية له.. كشف سياسيي المعارضة الذين يتجنبون مواجهة الحكومة فلم يعلقوا على حادث إختطاف بوشي، فأثبت أنهم لا يطمحون إلا في منصب أو دولار يجود به المؤتمر الوطني عليهم.. كشف كتاب الرأي، الذين لا يجرؤون على التعليق على خبر إعتقال بوشي، فأثبت أنهم كمالة عدد لأشراف الكتاب في العالم.. كشف العنصرية في البلاد، فالناس يسألون عن رد فعل المحس في إختطاف إبنهم بوشي، فأثبت أنهم لا يعون أن الحق لا جنس له.. كشف غياب فكرة الوحدة في السودان، فالكثير من الناس يتوقعون الرد من حزب البعث، فأثبت أنهم لا يفهمون أنه تكلم غيرة على السودان لا على حزب.. كشف واقعنا المرير، فالمنافقين ينعمون في بلادنا، فأثبت أنه لا مكان لأعزاء النفس في السودان.. فوق كل ذلك كشف الشعب أمام نفسه، فكلنا نعرف أن ما قاله بوشي هو لسان حال كل السودانيين، فأثبت أننا أجبن من أن نجاهر بما في صدورنا

عذراً بوشي، فأنت من زمن الرجال، و نحن من زمن الإنقاذ

الإسلام في السياسة - غاية أم وسيلة؟

دائماً ما إرتبط الدين في التاريخ بالسلطة، فكانت الثقافات القديمة قبل نزول الأديان السماوية تربط ربطاً مباشراً بين الآلهة و الحاكم عند الرومان و الفراعنة و غيرهم، فالآلهة كانت عنوان سلطة الحاكم و فرض وصاية روحية تضاف إلى السلطة الحسية التي يتمتع بها. و عندما نزلت الأديان السماوية فرقت تفريقاً بيناً بين الأمرين، و دعت إلى مكارم الأخلاق و ساوت بين الأفراد و فضلتهم على بعض بالخير الذي قدموه للمجتمع و تقاهم و فضلهم. أي أنها جاءت لتحدي ما كان قائم، داعية إلى تحرير الروح و التأمل و التفكر

بالطبع لم يكن لأصحاب السلطة أن يقبلوا بهذا الوضع، فتحرر الإنسان من القيود يجعله صعب المراس و غير قابل للإنقياد. ولكن بالإضافة إلى تبين إستحالة محاربة الأديان، إكتشف ذوو السلطة أنهم لا يحتاجون إلى محاربة الأديان، بل يمكن تطويع الأفكار قليلاً و إضافة بعض الأفكار و حذف البعض الآخر مع الإحتفاظ بقدسية الدين للإحتفاظ بأتباعه المخلصين ثم دمجه بأهل الحكم مرة أخرى. فأصبحت الأديان تقسم لطوائف لتوزيع مناطق النفوذ و السيادة، يتحارب الأتباع عندما يشاء القادة و يتصالحون عند اللزوم

فقد الدين معناه في معترك السياسة، فالدين الذي نعرفه لا يسعى لسلطة من أجل السلطة، ولا يقصي أي جهة تقيم العدل،
فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال عن النجاشي - الغير مسلم - بأنه ملك لا يُظلم عنده أحد و عادل في حكمة كريماً في خلقه، و لما هاجر المسلمين إلى الحبشة لم يجدوا من النجاشي إلا أفضل معاملة، فكانت العلاقة السامية المتبادلة المبنية على الحلم و مكارم الأخلاق تبرز معنى الإيمان الحق بلا إعتبارات سلطوية دنيوية. و أيضاَ عبر عن التسامح المهاتما غاندي عندما قال بأنه مسلم و هندوسي و مسيحي و يهودي، فبذلك هو لم يحط من شأن ديانته الأصلية بل رفعها، و ضرب مثالاً حياً للتسامح الذي نادت به الأديان، جميع الأديان، فلم أسمع يوماً بدين حث الناس على الكره و العبوس في وجه الناس و قتلهم، فكل الناس تعرف مباديء الخلق الحسن و طيب المعشر، ولكن هذه المباديء تتنافي مع طبيعة السياسة التي إن أردت فيها رفعة و تقدم وجب عليك التحايل و النفاق و قتل الناس من حين الى آخر، ولا طريقة لإقناع الأتباع بقتل النفس و التحارب أنجع من التحريض الديني

صعد نجم الأحزاب الإسلامية في الفترة الأخيرة بعد عقود من القمع في معظم دول الشرق الأوسط، حيث كانت هذه الأحزاب تشكل تهديداً للأنظمة القائمة كونها بديلاً منظماً يحظى بتأييد شعبي واضح. و على حسب تقديري فإن التأييد لم يأتي من قناعة معينة بهذا الحزب أو ذاك، بل هو تأييد للدين الإسلامي، رداً لما كان يتابعه المسلمون في الشرق الأوسط من هجمات ثقافية عليهم و على موروثاتهم التي هي في أغلبها مستمدة من الثقافة الإسلامية، تفاعلاً مع الإستفزازات الغربية التي وصلت أشدها خلال ما يسمى “الحرب على الإرهاب” من تشويه و إذلال و إحتلال، فجاءت النتيجة بعكس ما أراد المهاجمون الذين تجاهلوا المواطنين المستائين و وطدوا علاقتهم بالحكام الذين لم يحاولوا صد الهجوم بل أذعنوا للهجموم و برروه ثم عاونوه

ولكن السؤال هو، هل الأحزاب الإسلامية هي الحل لتحقيق معادلة الكرامة و التنمية التى يتطلع إليها المواطن؟ للإجابة على هذا السؤال نجد أنفسنا مواجهين بسؤال آخر، عن أي أحزاب نتحدث؟ أحزاب السنة أم الشيعة؟ السلفية أم الوسطية؟ الصوفية أم الوهابية؟ فلكل خيار حديث مختلف، ثم دخلنا هذه الأيام في المفاضلة بين الإسلام السني الوسطي التركي و الإسلام السني الوسطي القطري. أصبحت الصراعات ليست فكرية فنحترمها، بل هي صراعات سلطوية، لا مراعاة فيها لحقيقة أن الخصوم السياسيين هم الأقرب اليك من معظم الناس، ولكن الحساب هنا ليس للفكرة أو الإيمانيات السامية، بل هو لفرض الإرادة و النفوذ

كما أسلفت، يحتاج متعاطو السياسة إلى خصال معينة في شخصيتهم و طريقتهم من مكر ودهاء و مسايسة للأمور، أما للمؤمن خصال مغايرة و فيها تضاد صريح في الكثير من الأحيان. فإذا حاول شخص أو مجموعة أشخاص الجمع بين الإثنين وجدوا أنفسهم يقدمون التنازل الفكري تلو الآخر أو ضلوا مما كانوا به يتشدقون. فعلى سبيل المثال نأخذ تجربة الحكم الإسلامي في السودان، وهي تجربة رائدة في المنطقة و العالم في تطبيق الحكم الإسلامي- أو ما يسمى كذلك - إستهلك منظرو الجبهة الإسلامية مصطلحات مثل “فقه الضرورة” و “التمكين” كلما حصل التضارب في ما بين أيديهم بين صريح الإسلام و متطلبات السياسة، فمثلاً وافقوا على تمويل بناء “سد مروي” بقروض ربوية لسد حوجة إقتصادية أو سياسية ما، وفي مثال آخر و تحت ما يسمى ب”فقه السترة” لم يحاكموا متهمين  بجرائم فساد، أوليس هذا ما يفعله كل مفسد بغض النظر عن دينه و عن مبرراته؟

تبرأت فيما يبدو القوى الإسلامية الصاعدة في المنطقة من تجارب الأحزاب الإسلامية كلها، فهم لا يريدون أن يرثوا مشاكلها، و زادوا بعداً عن مبدئهم عبر الإعلان في كل سانحة أنهم “وسطييون”، فإن كانوا كذلك فما الجديد؟ أليس معظمنا وسطيين بالفطرة؟ أهم جاءوا للدفاع عن الإسلام؟ أليس للدين المكانة العظمى في بلادنا منذ نزول الأديان السماوية؟ فيما الحوجة اليهم إذاً؟ في تقديري، إن إستخدام كلمة الإسلام في هذه الحالة يعتبر مجرد مزايدة سياسية. و لكن هؤلاء أفضل حالاً من الأحزاب الأكثر تشدداً، فإنني لا أطيق أن أنتظر لأرى كيف سيتعامل حزب النور السلفي في مصر بعد فوزه بمقاعد في البرلمان مع تحديات المجتمع المصري المعقدة، كيف سيتعامل مثلاً مع واقع أن السياحة من أهم قواعد الإقتصاد المصري، هل سيسمح بما لا يقبله الشرع من حرية اللبس و الإختلاط و الخمور و الكازينوهات فيصبح حزباً منافقاً يأتينا بنظريات شرعية ركيكة لتبرير خنوعه، أم أنه سيحاول منع تلك المظاهر و يتحمل ما لا طاقة له به من إنتقاد و مواجهة و إقصاء؟

Dec 2

الفساد في السودان

عندما سمعت السيد عمر البشير يصرح أكثر من مرة بأن السودان دولة خالية من الفساد، و أنه يتحدى كل المدعين بوجود فساد في الحكومة السودانية، توالى سيل من الأفكار في رأسي. لم أعرف إن كان البشير يراهن على حنكة أهل الإنقاذ في نهب البلاد ولا يعرف أن اللعبة مكشوفة لمعظم السودانيين، إن لم نقل كلهم، أم أن السيد الرئيس إختار أن يدفن رأسه في الرمل، لعل و عسى أن تحل المشكلة نفسها. أم أنه قالها بسبب كسوفه من فشل حكومته المسماة إسلامية في بسط النزاهة في مؤسسات الدولة، أو كسوفه من عدم قدرته على إيقاف المهزلة. أم أنه لا يريد أن يخذل معلمه المقلوب عليه حسن الترابي الذي إختاره بعناية لقيادة إنقلابه، فإختار شخصا لا يستحي أن يفعل و يقول ما لا ليس بقلبه

كان الأجدر بالرئيس أن يعد بمحاسبة المسؤولين على أقل تقدير، كان الأجدر به إجراء تحقيقات حقيقية بإشرافه المباشر لتهدئة إستياء المواطنين، بدلاً من يكرر الإستهتار بعقول المواطنين بإعلان إنشاء مفوضية فساد وهمية تشبه لجنة التحقيق في إنهيار عمارة عبد الرحيم محمد حسين، فيكون خبر الإنشاء هو آخر خبر يسمعه السودانيين. لكنه إختار أن ينكر التهمة، فنكرانه اللحظي القاطع للتهمة إنما يثبت علمه بها أو حتى تورطه فيها

جاء السيد الرئيس بعد إنكار الفساد فصرح تصريحاً مستفزاً يقر فيه بضعف نظام المرابحة المعمول به في السودان منذ قيام إنقلاب الإنقاذ. نظام المرابحة الذي تسبب في إفلاس و تشريد و خراب بيوت المزارعين و الصناعيين و التجار و غيرهم من السودانيين الذين إضطروا للتعامل مع النظام الوحيد المتوفر فتحولوا بين ليلة و ضحاها من أفراد منتجين صالحين في المجتمع لخارجين عن القانون مسجونين لحين سداد مبالغ لبنوك تعطي قروض بدون ضمانات و بدون سداد لمن هم معها في توجهها. فبنى النظام السجون لضحايا المرابحات. الاف القصص المأساوية على مر سنين بسبب نظام فاشل مفروض بتعنت يريد السيد الرئيس محيها بتصريح باهت ليس له طعم ولا لون

ثم جاءنا السيد على عثمان محمد طه - الإبن البار للترابي سابقاً - بتصريح أكثر إستفزازاً عندما إعترف بغياب سياسات الإستثمار في السودان، بعد سنوات طويلة من إنشاء وزارة الإستثمار و بعد نهب و سرقة و إبتزاز المواطن السوداني و الإستيلاء على ثروات البلاد من عائدات بترول و غيره، لاحظ السيد النائب أنه لا توجد إسترتيجيات إستثمار في السودان. بلي يا سيادة النائب، الإستراتيجية كانت موجودة، و أنت أعلم الناس بوجودها و تنفيذها بعناية، الإستراتيجية التى جعلت السودان الذي جاءه من عادات البترول فقط عشرات المليارات من الدولارات، مفلساً بعد شهر من إنقطاع العائدات، الإستراتيجية التى جعلت لأفراد المؤتمر الوطني أموال في حساباتهم الشخصية تفوق ما في خزينة الدولة، و هي أيضاً الإستراتيجية التى جعلت وزراء حكومتكم يترأسون وفود تسول بإسم السودان تجول البلاد

ما جعل الفساد غير محتمل في الآونة الأخيرة هو تقلص الغنيمة بشكل كبير، فعندما كانت عائدات الدولة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات كان كلٌ يسرق في مجاله بعيداً عن الآخر ولكن الآن أصبحوا يتنافسون و يبتكرون، فإبتكر أبناء عهد الإنقاذ سبل جديدة منها نهب البنوك بمرابحات و إعتمادات و شركات وهمية الغرض منها تهجير العملة الصعبة للخارج بعد شراءها من البنوك بسعر منخفض جداً، و يترتب عليه عدم توفر العملة الصعبة لشراء الضروريات، مما أدى على سبيل المثال لإنعدام التمويل لأنواع مهمة من الأدوية في الصيدليات المحلية

تقييمي الشخصي بأن لا السيد الرئيس ولا نائبه فوجئو بما صرحو به، فهم أدرى من الغير بما حدث و ما يحدث في السودان من فساد، و أن هذه التصريحات ما هي إلا مناورة الغرض منها تهدئة الناس و محاولة إنكار تورطهم المباشر فيما حل في البلاد من بؤس لا لشييء إلا لأن تمتليء بطونهم و تثبت كراسيهم.

العنصرية القبلية - ماسورة السودان

زيها زي كل الثقافات و الحضارات في العالم، الثقافة السودانية فيها مشاكل مزمنة تستوجب الوقوف عندها و إيجاد حلول ليها، لكن في ماسورة حقيقية لو سكتنا عليها أكتر من كدة غالباً ما حيكون عندنا بلد نحافظ عليها أساساً، ألا و هي، ماسورة العنصرية القبلية.

ولأخوانا السودانيين الإتفرتقو في جميع أنحاء العالم في عهد الإنقاذ، الماسورة هي الزمان كان إسمها “المقلب”، الكلام دة قبل ما السودانيين يسمعوا بالإبتكار الإنقاذي الإسمو التمكين و يستمتعوا بتبعاته، و قبل ما يعرفوا إنه المقالب الكانوا بيعرفوها زمان دي ما مقالب و إنما كانت لعب عيال ساي، فكانت الحوجة الماسة لإستحداث كلمة جديدة تعبر عن إحساسهم، فكانت الماسورة.

نرجع للعنصرية، لكن عشان نفهم العنصرية في السودان لازم نعرف فكرة العنصرية جات من وين. زمان قبل قولو عشرة الف ولا مية الف سنة ما متذكر، كان في عنصرية، لكن كل واحد كان متعصب لنفسه، يعني يصطاد ليهو أرنب ياكلو براهو، كل ما يلقى ليهو بت موهطة يخطفها يوديها الكهف حقو، و طبعاً إذا حصلت شكلة كل زول براهو. أها الناس لمن إتطورو شوية لقو إنو الموضوع كدة ما جاي، مشاكلو كتيرة، قالو يتحدو عشان يبقو أقوياء و الناس تخاف تشاكلهم، قامو إتحدو مع أخوانهم و أولاد عمهم و كدة لحدي ما عملو حاجة إسمها القبيلة، و عاشو على الفهم دة فترة معينة، و بعدين إتطورو لحاجة إسمها الوطن و الدولة و بعدين دول عدم الإنحياز و المعسكر الشيوعي و المعسكر الرأسمالي و الأمم المتحدة. دقيقة، دقيقة، السودان فرمل ورا، فرمل في القبيلة.

أكبر دلائل الفرملة، إنو لحدي يوم الليلة لو زول سألك إنت جنسك شنو، كان قلت ليهو سوداني بيعاين ليك زي كأنت زول أهطل قاعد قدامو، لأنك لمن تقول ليهو سوداني هو ما إستفاد حاجة، الفايدة بتكون في السؤال البعدو “عارفك سوداني، قبيلتك شنو؟” أهااا، أول كلمة حتطلع من خشمك بعد السؤال دة هي البتحدد إذا كنت أحمق، ولا عفن، ولا بخيل، ولا عب، ولا ما عندك دين، ولا دركسون يمين، ولا غدار، ولا حرامي، ولا متمرد. لاحظتو حاجة؟ كلها صفات سيئة، طبعاً، ما هي الفكرة بتاعت العنصرية مبنية على تعفيص الآخر، ولمن تعفص الآخر، ما محتاج إنك تطور نفسك، فالواحد ما مضطر إنو يزرع شجرة في قريته طالما هو ممكن يقلل من شأن الشجرة الفي القرية الجنبهم، ولا مضطر يعمل مصنع طحنية في مدينته طالما هو عارف إنو مصنع الطحنية الفي المدينة التانية بتاعت واحد حرامي ما بيدي العمال قروشهم، فهو كدة ماسك ذلة على سيد مصنع الطحنية و بكدة كل أحلامه في موضوع الصناعة إتحققت.

أظرف حاجة في موضوع العنصرية لمن تقعد مع ناس من أركان السودان الأربعة و كل واحد بيحاول يثبت أحقيته في لقب “سيد البلد”. ناس الشمالية يقولو لأبناء الغرب أرجعو تشاد، وناس الغرب يقولو لأولاد الشرق أرجعو الحبشة، و ناس الشرق يقولو للشماليين أمشو مصر، و الجنوبيين أخدوها من قصيرها و مشو خلاص، يعني الناس ديل لو كلامهم صح معناتها السودان دة قريبات دي كان فسحة ساي.

وهسي كمان شايفين تحالف حركات التمرد لتحرير السودان، اللي هو في رأيي المتواضع لو كان الهدف منه تحرير السودان كانو دخلو معاهم قادة من مناطق السودان التانية، لكن هم إختاروا الدور القبلي الضيق و بواقع الحال عززو النزعة القبلية و فرضوا على أبناء باقي القبايل إنهم يعاينو ليهم بعين الريبة و محاربتهم إذا لزم الأمر.

نتمنى من الجيل الجديد يطلع من ماسورة القبلية الحشرهم فيها آباءهم و أجدادهم و مدارسهم و حلالهم و رؤسائهم و سياسة دولتهم الداخلية و الخارجية و كل حاجة متعلقة بيهم. و يعرفو إنهم لو ما قسموا اللقمة مع أولاد عمهم الليلة، بكرة بيجيهم البيقلعها منهم الإتنين و يخليهم ياكلو بعض.

Sudan - The Dirty Game

Over and over I hear the claim that the US government and NGOs work against the hostile government in Khartoum, and in favor of the average Sudanese, and to put an end to humanitarian breaches. I will assume that the people who repeat those claims have good faiths, and will share my confusion with them.

  • Why does the US have laws limiting access of the Sudanese to latest technology? but they still allow oil companies to operate in Sudan? The oil companies, the main source of the cash, that pays for the bombs, that kill..
  • Why can’t the Sudanese download Google Chrome, and anti-virus updates? is this part of their plans to overthrow the government?
  • Why are the Sudanese employees in multinational companies not allowed access to the American hi-tech material, where the government officials can access the whole country through their open entry visa to the US?
  • Why is it impossible for a regular Sudanese citizen to transfer money through American financial institutions where government officials have accounts in them?
  • Why is Sudan still on the terrorist states list? and how come they promised to lift it after the peace treaty is signed? what is the relationship between terrorism and signing the peace treaty?
  • Why the US, the main peace treaty sponsor, didn’t pressure to include Abyei in the treaty? Was leaving an issue of conflict behind, that helps with further disintegration of Sudan convenient to them?
  • How come the US was offering one incentive after the other, and one threat after the other to Al-Bashir to acknowledge South Sudan secession referendum results, and no such incentives to protect the refugees in Darfur?
  • Why did Mr. Carter change his mind and approved the rigged elections of 2010? Did he have the average Sudanese in mind when he took this decision? is it ok to give away an ethical issue for a political win? Are “Non Governmental Organizations” actually “Para Governmental Organizations” that play dirty politics every once in a while?
  • US Government didn’t seem to mind dictatorships in Tunisia, Egypt, and Libya, and I don’t see them minding dictatorships in Yemen, Chad, ..etc.. why are they constantly attacking Al-bashir? Is it because they know he reacts as desired under pressure?
  • Let me ask the activists and NGOs why they are playing hard ball with Al-Bashir, did they ever try to talk him out of his outrageous behavior, did they try to bribe him or offer him the cash they spent on Sudan Sentinel? Who knows, it may have worked, if that’s what they wanted. Or their role is simply limited to putting pressure on the bastard?
  • Why is Al-Bashir still not caught and there hasn’t been any attempts to capture him?


The way I see it, the pressure is not meant to be on the government, the US strategy in Sudan is not to overthrow the government, its goal is to kill Sudan as a country by alienating the people, by pushing them years behind and creating an illiterate, broke, hungry, dispersed and misled population.

Before someone asks me the tiresome question of why would the US want to do that, this is what colonizing powers do, they destroy the intellectual powers in their colonies to make them weaker and controllable. They feed sedition, they divide and conquer.

Sadly, their best ally in fulfilling those plans is Sudan’s very own government. Al-Bashir’s regime has methodologically destroyed all the agricultural projects, economical and educational institutions, judiciary, media, theaters, museums and hasn’t built any when it had billions of excess oil dollars flowing in. Instead, they used much of the cash to instigate tribal tensions, among other things. I can’t tell for sure whether this strategy was insinuated by the US or their interests just coincided in this spot.

Needless to say, the price Mr. Al-Bashir and his gang get for their disgraceful role in destroying Sudan is to enjoy a few more years in power. But of course, the US just had to buy itself an insurance card, which was the one and only Mr. Louis Moreno Ocampo, just in case Mr. Al-Bashir decided to grow some.. goals..

المعاني

كانت له الشمس و القمر، و كانت له الدنيا بما فيها. فهي لم تكن كغيرها لغيره، فقد كانت عنوانه الذي طالما عاد اليه، وكان يرى العالم من خلالها، فحتى إذا نظر الى نفسه من دونها، رأى غريباً لم يتعرف عليه. لا يبتسم إلا مستحضراً شفتاها، ولا ينشرح صدره إذا ضاق صدرها، ولا تكتمل بهجة في غيابها. كان ماضيه من قبلها رغم طوله له عدماً، وكان مستقبله رغم عرضه لا تملؤه إلا ذكريات كهولتهما. كان إذا أضحكها زهد في المدح، و إذا أبكاها زهد في الدنيا. إن غابت غاب، و إقبالها ينسيه طول الغياب

عاش تلك السنين الفانية أياماً ممتدة، مغمضاً عينيه عن آهات أسلافه، ولكنهم كانوا ليسوا بمثله، وكن لسن بمثلها، لم يكونوا روحاً واحدة تهيم و تعدو فتسكن إلى جسدها. كان قد نصب ما بينهما مثالاً وقف له الزمان، ولا ينكر قدسيته إلا كل متكبر. كانت الحقائق بعد أن تبكيه يدرجها مع الأكاذيب و يرجع، فرجعت الحقائق، فهي دائماً ما ترجع، أقوى أعنف، فارضة مكررة نفسها على من أنكرها، حتى تتربع و تثبت

رجع عبثاً الى ذكرى لم تسكنها، فكانت كل الذكريات قد سكنت. حتى ملاجئه المؤتمنة كانت قد خانته و رضخت. فمسح تاريخه بيده و مسح حاضره و ما أحب و ما كره. رجع الى يوم رأى الشمس أول مرة فبإستحياء ذكرته، بأن التاريخ إذا سار ما عاد يعيد نفسه، و الذي ولى ما كان أن تكون له رجعة. و إذا الحاضر تشبه به، ما زال القلب يتوق الى ما قبله. ليس البعاد، فبرغم سوءه لن يكون كاليأس الذي تسلل حيناً حقاً و توارى حيناً رأفة. ولن يكون ككرهها، فغضبه لا يحتمل، ولا كغفرانها، فندمه يطيل الليل فوق إحتمال البشر

عاش حداداً أراده مؤقتاً، ولكنه أبى إلا أن يبقى. فكن يمررن عليه، يحاول تارة، و يستسلم تارة مستبقاً حكماً محتوماً من قلب أعطى و نزف، وما زال يبحث عن ندبة تنهي نزفاً غائراً، أو عقيدة ولو كانت وهماً راسخاً

بحث عنها في إحداهن فجاءته بما لا يشبهها، ولكن لا شيء يشبهها، فكان كعادته ينظر اليهن فيتذكرها، ولكن هي نظر إليها و بعد طول غياب رآها، فقد لمست جراحه دون أن تلمسها، وبلا عناء إحتوتها، وساقته متجاوزة به كل ما تقدم و ما سلف، و كل ما عرف و ما سوف يعرف. غمرته بها، تنتهل المتع الزائلة و السامية بهدوء و شغف، تخطف ما تجود به اللحظات. ترفض الأسماء و الأماكن، فلا مكان يحتويها و لا إسم يحدد معانيها. تسرق المعاني، تتجاوز الكلمات، فمالم تكشفه بصمتها لن تدنيه حروف مبعثرة فوق شفاهها. تتجنب الوعود، فمن حماقة البشر أنهم تركوا ما بيدهم ليعدوا بما ليس بها. تتلاعب بما يخفيه الزمان، فما وعوده إلا أكاذيب خلقناها لأنفسنا. قدمته الى نفسه فبالكاد عرفها، ثم قدمته الى نفسه فعادت الى وطنها

Sharia Law vs Civil Law

In defining Law, Wikipedia states that “Law is system of rules and guidelines, usually enforced through a set of institutions. It shapes politics, economics and society in numerous ways and serves as a social mediator of relations between people”.

Law has to be inspired by the society’s already agreed upon practices, and the practices they wish to integrate into their lives. Rules for one geographical location may not be good for the other. A visitor to the Netherlands may find it weird that soft drugs are allowed in certain coffee shops and bars, while their use in public is illegal, and a visitor to India might find himself in jail for preparing a month stock of beef. However, those visitors are expected to, not just follow, but respect the laws legislated by the location inhabitants, as this is the life they have chosen to live.

Some people in the middle east are promoting the inadequacy of Sharia law, and to prove it, they actually have conversations, forums, and chitchats with philosophers, authors, and ideologists who are very competent, but sadly, not from the region, they don’t have the passions and fears of the our people. The way we will rule ourselves must be driven by the average man’s opinion, not by some foreigner who, in the best case scenario, doesn’t know the whole image of our aspirations.

On the other hand, for an average Muslim, who has all faith in Allah’s law, it would be very insulting to listen to some foreign philosopher applying his critical thinking expertise on his divine law, especially that this philosopher can never claim to have the recipe for a perfect law, laws throughout history have always been to a certain limit penetrated and abused.

I suggest that, instead of following outer sources for ideas, we better start promoting internal dialogue, because we will understand each other, we will tolerate each other, we are the ones who will be directly affected by the law. Foreigners are expected to, not just follow, but respect our agreed upon law, be it sharia law or civil law.

Moderate Muslims - The Forced Evolution

Backgound

Since the dawn of history, until about a decade or two ago, Non-Muslims lived a normal life in the middle east, and when I say normal, I mean just like Muslims, no oppression practiced, no affirmative action needed. They were a natural part of the society, knowing someone’s religion was just like knowing their favorite color, it held no significance in people’s hearts and minds. Many of the capitalists, lawyers, officers, politicians, physicians, engineers, prime ministers, you name it, were not Muslims.

Moderate Islam was out of question, moderate Muslims were the default, people scarcely ever needed to talk about it. Tolerance was practiced rather than preached, practiced everyday in schools, universities, streets, workplaces, and everywhere.


Intervention

For the past two decades, since the collapse of the Soviet Union, the US was evidently trying to dominate the Arab region and kill every resistance for Israel. The robustness of the Arab-Islamic identity was a barrier that had to go. Especially after 9/11, after “the west”, led by the US was in rage and got into the miscalculated, sloppy war on terrorism, it was not long before they realized that this war was taking them to an ideological dead-end. It was about time to accelerate breaking down the barrier. They began to use their power of the media to fight Islam, which was by far, a more effective tool to their aspired ideological takeover.

They found that taking Islam down as one piece was an impossible task, so they decided they are going to try a different approach. Draw an ugly image of a “radical Muslim” who has an ugly beard, carrying a bomb, abuses women, fails to communicate, fails to coexist, and constitutes danger to society and the ecosystem; Alternatively, they have put a beautiful image of a “Moderate Muslim”, a gentle, intellectual individual who is dressed like them, talks like them, says what they want to hear, has no feelings for Islam or the Prophet or national causes, who’d casually break Islamic rules, and constantly questions traditions. Mind you, the package comes complete, you do not get to pick the items, and, you must choose one. Mr. George W. Bush once expressed himself saying, if you are not with us, you’re against us.

Not only the individuals were categorized, but governments too, a government in Egypt that would suffocate their neighbors in Gaza is “moderate”, where a party fighting occupation in south Lebanon is “radical”.

The word “moderate” was a tool used exclusively by them, just like the word “terrorist”, they are both meaningless and undefined. People and governments are tagged and untagged at USA’s own discretion.


Reaction

Muslims worldwide were harshly pushed to pick a side. Muslims in the west were tagged, a Muslim name was enough to guarantee anyone a bumpy life in the west, unless they quickly disowned it. A veiled woman is a potential threat, and a mosque in a neighborhood is Al-Qaeda base. Of course, the fuel of this campaign was the ignorant majority in the west who did not know the capital of their state, let alone knowing beyond what the dominant media in their country wants them to know.

The attempts to shape Islam and force an image to a moderate Muslim has created forces of resistance, many “radical” voices emerged as response to, what they consider, foreign invasion.


Outcome

The classic moderate Muslims the way we knew them are almost driven to extinction, USA’s definition of moderate Muslims gained some popularity, we have seen Muslims, mostly living in the west, who question everything Muslims ever believed in, not just the controversial issues. They began with changing heart about the Palestinian issue, and not ended with deploring that Allah has forbidden eating pork, and when debated, it soon shows that they have wholeheartedly chose to be “Moderate”. On the other hand, as we are all observing, most Muslims have chosen to be USA’s “radical Muslims”, they passed on QIZ agreement, grieved for the assassination of Usama Bin-Laden, demonstrated against the Prophet’s cartoons, overthrew three of the most “Moderate” regimes in the Arab region. They support Hizbollah, and vote for Erdogan.