عذراً محمد حسن عالم بوشي
تفاصيل ما قاله المواطن السوداني محمد حسن عالم ‘بوشي’ هو معلوم للقاصي و الداني و الكلام عنه “مضيعة للوقت” كما قال بوشي نفسه في مداخلته الشهيرة أمام نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية “شاهد الفيديو”.. ولكنني أشاهد المقطع لأني أحس بالفخر بهذا الموقف الصادر من مواطن سوداني حر، و كنت أظنهم قد إندثروا حتى شاهدت هذا المقطع. الفخر الممزوج بالأسى لما فعله بوشي بنا، فالكثيرون منا كانوا يعيشون في إنكار للواقع المؤلم الذي نعيشه، فجاءنا هو ليظهره لنا جلياً فلا نجد بداًَ من النظر اليه مباشرة، فلا نستطيع إغماض أعيننا و لا إقناع أنفسنا بعدم وجوده
بوشي كشفنا كلنا، كشف السودانيين فرد فرد، كشفنا أمام أنفسنا .. كشف نافع علي نافع و أصحابه مدعي التدين، فأثبت أنهم أضعف من أن يردوا الحجة بالحجة.. كشف الأمن الوطني، فهم ليسوا جهاز لحفظ أمن البلاد و المواطنين كما أقسموا أمام الله و الشعب، فأثبت أنهم موجودون لحفظ النظام ولو على حساب مواطن أعزل.. كشف النظام القضائي في السودان الذي كان يجب أن يحقق في إدعاءات بوشي ضد السيد نافع علي نافع من قتل و فساد، فأثبت أنهم أضعف من أن يطبقوا مبدأ أن القانون فوق الجميع.. كشف المجلس الوطني الذي أعطى الغطاء القانوني لإحتجاز المواطنين لشهور بدون توجيه تهمة، فأثبت أنهم مجرد صورة باهتة لديمقراطية لا تقنع حتى مبتكريها.. كشف السيد رئيس الجمهورية الذي وعد بإغلاق جميع المعتقلات السياسية، فأثبت أنه لا مصداقية له.. كشف سياسيي المعارضة الذين يتجنبون مواجهة الحكومة فلم يعلقوا على حادث إختطاف بوشي، فأثبت أنهم لا يطمحون إلا في منصب أو دولار يجود به المؤتمر الوطني عليهم.. كشف كتاب الرأي، الذين لا يجرؤون على التعليق على خبر إعتقال بوشي، فأثبت أنهم كمالة عدد لأشراف الكتاب في العالم.. كشف العنصرية في البلاد، فالناس يسألون عن رد فعل المحس في إختطاف إبنهم بوشي، فأثبت أنهم لا يعون أن الحق لا جنس له.. كشف غياب فكرة الوحدة في السودان، فالكثير من الناس يتوقعون الرد من حزب البعث، فأثبت أنهم لا يفهمون أنه تكلم غيرة على السودان لا على حزب.. كشف واقعنا المرير، فالمنافقين ينعمون في بلادنا، فأثبت أنه لا مكان لأعزاء النفس في السودان.. فوق كل ذلك كشف الشعب أمام نفسه، فكلنا نعرف أن ما قاله بوشي هو لسان حال كل السودانيين، فأثبت أننا أجبن من أن نجاهر بما في صدورنا
عذراً بوشي، فأنت من زمن الرجال، و نحن من زمن الإنقاذ